محمد بن أحمد بن فورجة ( ابن فورجة )

147

الفتح على أبي الفتح

أتى به أبو الفتح أني إنما كنت أحثها بمدحكم وأحدو لها به فأصون بذلك لحمها ودمها . هذا لفظه . ومعنى ثان وهو أن يعني نعله . وهو إنه لا قوة له ولا مال ولا وسيلة إلا الشعر . . فأقام اللحم والدم مقام المال والوسيلة مقام المال والوسيلة لأن الإنسان بهما يتوسل إلى السير . ويكون كقوله أيضاً : لا ناقتي تقبل الرديف ولا . . . بالسوط يوم الرهان أجهدها وهو يريد نعله . ومعنى ثالث . وهو إنه يعني ناقة لم يبق لها من هزالها دم ولا لحم وإنما بقي لها الشعر فقط . كأنه يريد جميع ما تحمله هو الشعر . حتى أن لحمها ودمها أيضاً شعر . ومعنى رابع وهو أجودها كلها . وهو إنه يعني إنها كأنها شعر قد تجسم ناقة فكلها شعر إذ كان كلها لحماُ ودماً فإنه لو قدر لقال لحمها ، ودمها ، وعظمها ، وعصبها وما أشبه ذلك . ولا يريد إن ثم هزالا ولا جهداً ، بل يريد غلبة الشعر على راكبها ، ويكون كقوله في هذه القصيدة بعينها : هُمُ الناس إلا أنهم من مكارم أي تجشموا مكارم .